السيد علي الحسيني الميلاني
282
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
مورده هو أصول الدين ، ولا يعقل خروج المورد من تحت الآية ، والأخذ بالظن في أصول الدين ممنوع ، بخلاف خبر الثقة ، فإنه حجّة في أصول الدين . وأمّا في الفروع ، فقد جاء بذيل قوله تعالى « لاتَقْفُ » قوله تعالى : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ . . . » ، فهو يدلُّ على أنّ الخروج عن « المسؤولية » لا يكون إلّابواسطة « الحجّة » . فإذن ، لا يجوز العمل بخبر الثقة في الفروع إلّامع قيام الحجة ، وهي إمضاء الشارع أو عدم ردعه عن العمل بخبر الثقة ، فلا يكفي مجرّد خبر الثقة . هذا أوّلًا . وثانياً : إنه ليس الدليل الرّادع منحصراً بالمانع عن اتّباع الظن ، حتى يتم اختلاف الموضوع ، فيخرج خبر الثقة تخصّصاً ، بل هناك أدلّة تدلّ على وجوب التوقف في كلّ ما لا يعلم ، كقوله عليه السلام : « من حق اللَّه على العباد أنْ لا يقولوا ما لا يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون » . « 1 » ومقتضى هذه النصوص هو الرادعيّة عن العمل بما لا يعلم مطلقاً ووجوب التوقّف عندما لا يعلم . بيان الميرزا وذكر الميرزا الخروج التخصّصي حيث قال : لأن العمل بخبر الثقة في طريقة العقلاء ليس من العمل بما وراء العلم ، بل هو من أفراد العلم ، لعدم التفات العقلاء إلى مخالفة الخبر للواقع ، لما قد جرت على ذلك طباعهم واستقرّت عليه عادتهم ، فهو خارج عن العمل بالظن موضوعاً ، فلا تصلح لأنْ تكون الآيات
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 23 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الرقم 9 .